شهدت كرة القدم المصرية طوال تاريخها تحولات تكتيكية كبرى، لا سيما في الخطوط الخلفية. فبعد أن كان المدافع المصري يُعرف بالقوة البدنية و”تشتيت الكرة” كأولوية قصوى، فرضت الكرة الحديثة نمطاً جديداً يعتمد على العقل والتمركز وبدء الهجمة. في هذا المقال، نسلط الضوء على رحلة المدافع المصري من كونه مجرد سد منيع إلى صانع لعب متأخر.
لسنوات طويلة، اعتمد المدربون في الدوري المصري والمنتخب الوطني على نظام الدفاع المتأخر. كانت المهام واضحة وبسيطة: الرقابة اللصيقة (Man-Marking) وإبعاد الكرة عن المناطق الخطرة بأي ثمن. في هذه الحقبة، لم يكن يُطلب من المدافع التمرير بدقة، بل كان التشتيت أو ما يُعرف شعبياً بـ “الطفش” هو الحل الأمثل لتفادي الأخطاء.
مع مطلع الألفية الجديدة، بدأت الأفكار الأوروبية تتسلل إلى الملاعب المصرية. بدأنا نرى الاعتماد على دفاع المنطقة (Zone Defense) بدلاً من الرقابة الفردية. هذه المرحلة كانت انتقالية، حيث بدأ المدربون يطالبون المدافعين بالهدوء تحت الضغط، وبدأت ملامح التغطية العكسية والتسلل تظهر بشكل أكثر دقة واحترافية.
في الوقت الحالي، لم يعد دور المدافع في الأندية الكبرى مثل الأهلي والزمالك مقتصرًا على استخلاص الكرة. أصبح المدافع هو المحطة الأولى لبناء الهجمة. المدربون المعاصرون يفضلون المدافع الذي يمتلك رؤية للملعب وقدرة على إرسال تمريرات طولية أو كسر خطوط الخصم بتمريرات أرضية دقيقة.
إن تطور التكتيك الدفاعي في مصر يعكس مواكبة الكرة المصرية للاتجاهات العالمية. المدافع العصري في الدوري المصري الآن يجب أن يجمع بين شراسة “جمعة” ومهارة “بناء اللعب”. هذا التطور لم يخدم الأندية فحسب، بل منح المنتخب الوطني مرونة أكبر في مواجهة المنتخبات العالمية التي تعتمد على الضغط العالي.